الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

111

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

يحورون الثّياب : أي : ( 1 ) يبيّضونها « نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ » : في دينه . « آمَنَّا بِاللَّهِ » : الَّذي دعوت إليه . « واشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 ) » : لتشهد يوم القيامة ، حين يشهد الرّسل لقومهم وعليهم . « رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ » : في كتبك . « واتَّبَعْنَا الرَّسُولَ » : أي : عيسى - عليه السّلام - فيما دعى إليه . « فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) » : بوحدانيّتك ، أو مع الأنبياء الشّاهدين . وقيل : أو مع أمّة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - فإنّهم شهداء على النّاس . « ومَكَرُوا » ، أي : الَّذين أحسّ منهم الكفر من اليهود ، بأن وكّلوا عليه من يقتله غيلة . « ومَكَرَ اللَّهُ » : بأن رفع عيسى ، وألقى شبهه على غيره ، حتّى قتل . والمكر ، حيلة يجلب بها الغير إلى المضرّة ، وإسناده إلى اللَّه على سبيل الازدواج . وفي عيون الأخبار ( 2 ) ، عن الرّضا - عليه السّلام - في حديث طويل . وفيه قال : سألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ ( 3 ) - : سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وقوله : اللَّهُ ( 4 ) يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وقوله - تعالى - : « ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ » وعن قوله - عزّ وجلّ ( 5 ) - : يُخادِعُونَ اللَّهً وهُوَ خادِعُهُمْ . فقال : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع ، ولكّنه - عزّ وجلّ - يجازيهم جزاء السّخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة ، تعالى اللَّه عمّا يقول الظَّالمون علوّا كبيرا . « واللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 ) » : أقدرهم على إيصال الضّرّ إلى الغير . « إِذْ قالَ اللَّهُ » ظرف لمكر الله . وقيل : أو لخير الماكرين . أو لمضمر مثل ووقع ذلك .

--> 1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : و . 2 - عيون أخبار الرضا 1 / 126 ، ذيل حديث 19 . 3 - التوبة / 79 . 4 - البقرة / 15 . 5 - النساء / 142 .